الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تونسيون ونوايا التصويت: ثقة في النّـداء وولاء للنهـضـة.. والصندوق الأسود بيد «المقاطعين»

نشر في  16 جويلية 2014  (11:09)

 في ظل الغموض الذي يسود الساحة السياسية  اقتربت أخبار الجمهورية من الشارع التونسي لرصد آراء المواطنين حول نوايا التصويت في الانتخابات. وتباينت آراء المستجوبين بين التأييد الشديد لنداء تونس والولاء لحركة النهضة. فيما عبر شق أخر عن تفاعله مع بعض الأحزاب والمكونات الأخرى : الجبهة الشعبية والتحالف الديمقراطي وتيار المحبة والتكتل... لكنّنا رصدنا في نفس الوقت مواقف أكدت مقاطعتها للانتخابات بعد الخيبة التي أحست بها من تجربة 23 أكتوبر 2011.

سننتخب نداء تونس لأننا  نثق به

رغم التجاذبات التي يعيشها حزب نداء تونس، فقد حظي هذا الحزب بثقة عديد من استجوبناهم عبرت وهيبة العباسي 33 سنة عن ولائها لنداء تونس حيث أكدت انها ستنتخب هذا الحزب وقالت: «نداء تونس يشعرني بالأمان». وأشارت سمر الدريدي 24سنة الى أن الباجي قايد السبسي عرف كيف يدير شؤون البلاد والعباد في فترة انتقالية حرجة الى أن خرج بنا من عنق الزجاجة.. ولنفس هذه الاسباب صرحت رفقة (27 سنة) التي كانت تتجول  صحبة صديقتها في شارع الحبيب بورقيبة انها  تثق كثيرا في نداء تونس متمنية ان يفوز في الانتخابات علما وانها كانت قد صوّتت للحزب الديمقراطي التقدمي في الانتخابات السابقة. وذكر محمد 39 سنة انه  من المفترض ان يصوت لنداء تونس حتى وان كان المشهد السياسي غير واضح المعالم واضاف «المهم ما نحصلش كيما حصلت في انتخابات 23 اكتوبر2011». واعتبر بلال النصري 23 سنة ( طالب حقوق)  أن نداء تونس أتاح للشباب فرصة العمل السياسي .
وفي نفس النسق افاد عزالدين 58 سنة انه قام بالتسجيل في العملية الانتخابية وقال «انا سأنتخب لأن الأمر ضروري ولكن الى حد هذه الساعة لم احسم القرار في اختيار حزب ما ولكن ان اضطررت سأنتخب نداء تونس رغم انه يضم بعض رموز التجمع. والمهم والاكيد أنني  لن اصوت للنهضة، كما كشفت وسيلة (38 سنة) والتي التقيناها امام احد المراكز التجارية نيّتها في التسجيل في الانتخابات وقالت انها تفكر مبدئيا في التصويت لحزب نداء تونس رغم ان الاختيار اضحى صعبا في ظل الشوائب التي تسود المشهد السياسي.

سنصوت للنهضة من جديد لأنها تمثل الهوية العربية الاسلامية

رغم جملة الانتقادات والاتهامات التي وجهت الى حركة النهضة إلاّ أنها لاتزال تحظى بمكانة هامة لدى فئة من المواطنين، حيث  صرح فوزي بن آغا «معلم ابتدائي» بكل ثقة في النفس أنه سيصوت لحركة النهضة، ذلك لأنّها استطاعت تسيير شؤون الدولة بكل رصانة رغم كل الضغوطات من المعارضة اليسارية التي حاولت تشويه كل موقف صادر عن قيادات الحركة.. وأضاف خميس (محاسب) أن المعارضين لحركة النهضة نشروا العديد من المغالطات في حقها في حين أن الأرقام بينت عكس ذلك. وتحدثنا الى جمال 56 سنة الذي كان يجلس برفقة كتابه حيث صرح انه سجل في الانتخابات منذ انطلاقها واكد انه سيختار حركة النهضة لانها تمثل أولا هويته العربية الاسلامية وتحمل افكارا معتدلة تندرج في اطار  اللعبة الديمقراطية وقد ايده حاتم طياشي 32 سنة الذي يريد انتخاب النهضة لانها حزب يعترف بالدين الاسلامي والهوية العربية حسب تعبيره..  وفي نفس السياق ذكر الصديقان ياسين الزغدودي وحاتم الدبوسي اللذان يبلغان من العمر 26 سنة انه بالرغم من عدم وجود برنامج سياسي وانتخابي واضح الا ان ذلك لا ينفي نية كل منهما في انتخاب النهضة كما حدث سابقا.

لهذه الأسباب سننتخب الجبهة الشعبية

وإلى جانب النهضة والنداء، كان للجبهة الشعبية حظ مع من استجوبناهم، فقد صرح   زياد الخالدي 28 سنة وسفيان الوسلاتي أن الخيار الانتخابي السديد يبقى في الجبهة الشعبية والتي بقيت على غرار باقي الأحزاب وفية الى مسار الثورة وقريبة من قضايا المواطنين الحقيقية، كما قالت ايناس بن سعيد « طالبة  « أن الجبهة ضحت بالغالي والنفيس من أجل قضايا كادت أن تدخل في طي النسيان وقالت ان الجبهة ظلت شوكة في حلق الارهاب والتطرف اللذان عصفا بأرواح قادة سياسيين منها «شكري بلعيد ومحمد البراهمي». وأشارت وسيلة مليكي 54 سنة الى مصداقية ووضوح الخط السياسي للجبهة الشعبية رغم تعدد الأطراف التي تشكله فذلك يعكس ايمان الجبهة بالقيم الانسانية على حد قولها .

التحالف الديمقراطي أم التكتل أم تيار المحبة؟

ومع الثلاثي النداء والنهضة والجبهة، عبّر عدد ممن رصدنا آرائهم عن رغبتهم في التصويت لصالح أحزاب أخرى على غرار التحالف والتكتل والعريضة.. وقد صرحت لنا رجاء مطماطي طالبة بالمعهد الاعلى للمحاماة 30 سنة أنها ستصوت للتحالف الديمقراطي خاصة بعد السلوك النبيل الذي قام به هذا الحزب والمتمثل في رفض دعوة فرنسية للحضور في احد الاجتماعات التي ضمت بعض الاحزاب السياسية التونسية وذلك بسبب تواطؤ فرنسا مع إسرائيل ودعمها للكيان الصهيوني. وايدها في ذلك زوجها اسامة مطماطي 36 سنة الذي يرى ان التحالف الديمقراطي يحمل افكارا وسطية وهو غير متورط لا مع اوروبا ولا امريكا ولا اسرائيل. اما نورة حمزاوي 29 سنة  فقد اكدت انها ستنتخب حزب التكتل بسبب اعجابها بشخصية مصطفي بن جعفر .
ومن جانبه كشف لنا  عبد الباسط (26 سنة ) عن رغبته في التصويت لتيار المحبة لأنه يحمل هموم الطبقة الفقيرة والمهمشة.

حيرة وسط ضبابية المشهد السياسي
 
 عبر عدد من المواطنين الذين استجوبناهم عن حيرتهم في اختيار الحزب الذي سيصوتون له.
 و قال عز الدين حفيظ 25 سنة  أن سبب حيرته تجاه من سيختار في التصويت يعود الى ضبابية المشهد السياسي وتطاحن الأحزاب في ما بينها وأضاف هذا الأخير قائلا: «نسمع من الأحزاب جعجعة ولا نرى منهم طحينا».
وفي ذات السياق صرح أحمد 55 سنة أنّه لا يعلم الى حد الان الى من سيصوت آملا أن تتوحد الأحزاب التي تؤمن بالديمقراطية في قطب حقيقي وفاعل يجمعهم..
كما اكد سعيد الدبابي 72 سنة وزوجته مريم الدبابي انهما لم  يحسما بعد  قرارهما في  اختيار حزب سياسي معين ينفع البلاد والعباد حسب تعبيرهما، وفي نفس السياق عبر عبد الرزاق مباركية 77 سنة انه سيشارك في الانتخابات رغم الغموض الذي يسود المشهد السياسي وغياب برنامج انتخابي واضح لكل حزب، كما دعا عزالدين 45 سنة الى ضرورة انتخاب حزب يتكون من عناصر شبابية بدل مساندة بعض احزاب الشيوخ التي تم اخراجها من الارشيف وعلى رأسهم الباجي قائد السبسي حسب تعبيره.

لن نشارك في الانتخابات وحيلة 23 اكتوبر لن تنطلي علينا من جديد

وفي المقابل قالت ايناس الزغدودي 23 سنة وهي طالبة هندسة جيولوجية أنها لن تسجل في الانتخابات  ولا تملك الثقة في أي حزب من الأحزاب فقد فقدت الأمل في الجميع على حد قولها، لتضيف أن  الساسة ظلوا يسعون وراء تحقيق مصالحهم الشخصية ونسوا بذلك المطالب الأولى التي قامت لأجلها الثورة،  ألا وهي الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية. ويضيف نبيل شامخ (عاطل عن العمل) أن حيلة 23 أكتوبر لن تنطلي عليه  مرة أخرى وأنه يسعى من جانبه الى التحريض على مقاطعة الانتخابات. واكد سيف الدين الزرامي (طالب) على رأي هذين الأخيرين  قائلا إنّ رؤساء الأحزاب هم ثلة من الانتهازيين والسماسرة الذين وصلوا الى ما وصلوا اليه جراء ركوبهم على مآسي المواطنين والمتاجرة بقضاياهم .
وفي نفس السياق تحدث حسني الجوادي 30 سنة بنبرة حزينة قائلا : «لن اسجل في الانتخابات هذه المرة لانه ليس هناك اي حزب سياسي يستحق مساندة الشعب التونسي. جميعهم يسعون الى المناصب ولا يريدون الخير لا لتونس ولا لشعبها المسكين الذي اراد أن يتحرر من ديكتاتورية  النظام السابق  فوقع فريسة لهؤلاء». كما شاطرته الرأي عفاف 29 سنة التي عبرت عن ندمها الشديد من المشاركة في الانتخابات السابقة واقسمت انها لن تصوّت هذه المرة لأنه لا يوجد حزب يستحق ثقة المواطن التونسي. وفي ذات  الشأن أكد استاذ الفرنسية حمزة البلطي أنه لن ينتخب أي حزب سياسي مادام هؤلاء السياسيون لم يستطيعوا اخراج تونس وشعبها  من الاوضاع المتأزمة التي تشكوها. واضاف «لن اشارك في اعادة سيناريو 23 اكتوبر 2011. وتونس هي بلد وليس مؤسسة». وختم البلطي قائلا « بهذه المناسبة  اريد ان اكشف عن نيتي في تكوين حزب».
ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح بعد رصد مواقف عدد من التونسيين من الانتخابات المقبلة، لمن سترجح كفّة انتخابات 2014هل لصالح الأحزاب الكبرى على غرار النهضة والنداء أم أنّ المقاطعين للعملية الانتخابية سيؤثرون على العملية الانتخابية برمتها باعتبارهم أنّ عديد الملاحظين يعتبرونهم بمثابة الصندوق الأسود للاستحقاق الانتخابي القادم فلا يعكس مجلس النواب الجديد الميولات السياسية الحقيقية للتونسيين.

إعداد: نضال ويثرب